<?xml version="1.0"?>
<article id="10238"> 
	<id>10238</id>
	<Pcode>eBwb</Pcode>
	<parent>albawabhnews.com</parent>
	<father>آراء حرة</father>
	<title>محمود حامد يكتب: لبنان إلى أين فى ظل توسع الاحتلال الإسرائيلي وعجز المجتمع الدولى؟</title>
	<cat>آراء حرة</cat>
	<kat>10</kat>
	<content><![CDATA[ <p ><i><strong>بينما ينشغل العالم بأزمات الشرق الأوسط المتلاحقة وينتظر انفراجة حقيقية فى المفاوضات الأمريكية الإيرانية، يتشكل على الأرض وأمام أعيننا على شاشات الفضائيات، واقع جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، دون أى تحرك جدى لوقف هذه المأساة والتى قد تكون تداعياتها أعمق مما يتصوره كثيرون. </strong></i></p><p >الشاهد أن إسرائيل لم تعد تكتفي بالعمليات العسكرية المحدودة أو الضربات الجوية المتفرقة داخل الأراضي اللبنانية، بل تتجه تدريجيًا نحو توسيع نطاق سيطرتها الميدانية في الجنوب اللبناني، مع إنشاء مواقع عسكرية جديدة، والإبقاء على قواتها داخل مناطق يفترض أنها خاضعة لاتفاقات وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الدولية.</p><p ><span ><strong>استراتيجية إسرائيلية جديدة</strong></span></p><p >ولم يعد الحديث مقتصرًا على ملاحقة عناصر حزب الله المدعوم إيرانيًا أو تدمير البنية العسكرية للحزب، بل امتد إلى السيطرة المباشرة على مناطق مرتفعة ونقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، فقد أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد أن عمليته البرية «تتوسع إلى مناطق أخرى» بعد عبور نهر الليطاني في جنوب لبنان، كما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأحد أيضًا أنه «بعد مرور أربعة وأربعين عامًا على معركة بوفورت، وفي هذا اليوم الذي يحين فيه ذكرى الجنود الذين سقطوا خلال حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود الإسرائيليون، بقيادة لواء جولاني، إلى قمة تلال بوفورت ورفعوا مرة أخرى علم إسرائيل وعلم جولاني».</p><p >تباهى كاتس على تطبيق تيليجرام قائلًا: «لقد وسع الجيش الإسرائيلي مناوراته في لبنان، وعبر نهر الليطاني، واستولى على مرتفعات بوفورت، وهي إحدى أهم النقاط الاستراتيجية للدفاع عن مناطق الجليل وحماية قواتنا».. وهى القلعة التى تعود إلى العصور الوسطى، وكانت القوات الإسرائيلية قد استولت عليها عام 1982 وظلت تسيطر عليها حتى انسحابها من لبنان عام 2000.</p><p >فى ظل هذه التطورات المتلاحقة والتى تجرى أمام أنظار المجتمع الدولى العاجز تمامًا عن أى فعل حقيقى، لم يعد السؤال المطروح اليوم عن تنفيذ الجيش الإسرائيلى لعمليات عسكرية داخل لبنان، بل إلى أي مدى يسعى الكيان إلى تحويل التوغلات العسكرية التي حققها جيشه إلى واقع جغرافي وسياسي دائم؟. فمنذ اندلاع المواجهة الأخيرة مع حزب الله، تتصرف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وفق منطق مختلف عن الحروب السابقة. لم تعد المهمة مقتصرة على توجيه ضربات للردع أو استعادة الهدوء على الحدود الشمالية، بل أصبح الهدف المعلن وغير المعلن يتمثل في إعادة تشكيل البيئة الأمنية لجنوب لبنان بصورة جذرية.</p><p ><span ><strong>سيطرة ميدانية على الأرض</strong></span></p><p >لقد كشفت الأشهر الأخيرة عن حقيقة التفكير الإسرائيلي المتمثل فى عودة الجيش الإسرائيلي إلى منطق السيطرة الميدانية على الأرض. وبدلًا من الاكتفاء بمراقبة الحدود من الجانب الإسرائيلي، بدأت القوات الإسرائيلية في إنشاء مواقع متقدمة والإبقاء على وجود عسكري في عدد من المناطق التي تعتبرها ضرورية لحماية الجليل الأعلى والمستوطنات الشمالية.</p><p >تستند هذه الرؤية إلى قناعة ترسخت داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية مفادها أن الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، ثم الاكتفاء بالردع بعد حرب 2006، لم يمنعا حزب الله من بناء واحدة من أكبر الترسانات الصاروخية في الشرق الأوسط. ووفق هذه الرؤية، فإن العودة إلى ما قبل الحرب الأخيرة باتت مستحيلة سياسيًا وأمنيًا حسبما ترى تل أبيب.</p><p >وفى هذا الإطار، ليس غريبًا أن تحمل لنا الأنباء أحاديث مستفيضة فى الداخل الإسرائيلى عن ضرورة إنشاء «حزام أمني جديد» وإن لم يُستخدم هذا المصطلح رسميًا. فهذه التصريحات تؤكد أن إسرائيل تعمل على فرض منطقة نفوذ عسكرية تسمح لها بمراقبة التحركات داخل الجنوب اللبناني والتدخل السريع عند الضرورة.</p><p >هذا التوجه يفسر التمسك الإسرائيلي ببعض المرتفعات والنقاط الحاكمة. فالسيطرة على التلال والمواقع المرتفعة تمنح أفضلية استخباراتية وعسكرية كبيرة. كما أن رفع العلم الإسرائيلي فوق أي موقع لا يحمل فقط دلالة رمزية، بل يرسل رسالة سياسية مفادها أن الجيش الإسرائيلى يعتبر نفسه صاحب اليد العليا، وأن أي انسحاب مستقبلي لن يكون مجانيًا بلا أى مقابل.</p><p ><span ><strong>وضع شائك لقوات اليونيفيل</strong></span></p><p >هل ينتبه واقعنا العربى إلى ذلك بالفعل، وهل يعى أن إسرائيل لا تتحرك في فراغ؟.. فكل خطوة تتخذها على الأرض تؤثر في معادلات داخلية لبنانية شديدة الحساسية، ذلك أن أي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يعتبره حزب الله مادة سياسية وإعلامية مهمة تبرر استمرار احتفاظه بالسلاح مما يعرقل الهدف اللبنانى بنزع سلاح الحزب. </p><p >أما قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفيل، فإنها تعيش واحدة من أصعب مراحلها منذ تأسيسها عام 1978. فهذه القوة التي انتشرت بموجب قرارات مجلس الأمن لتثبيت الاستقرار في الجنوب تجد نفسها اليوم أمام واقع يتجاوز قدراتها الفعلية. فمهمتها الأساسية تقوم على المراقبة والتنسيق وليس القتال أو فرض الانسحاب بالقوة.</p><p >وقد أدى اتساع نطاق العمليات العسكرية إلى تآكل هامش الحركة المتاح لليونيفيل. كما أن أي توسع إضافي في السيطرة الإسرائيلية أو أي عودة للمواجهات الواسعة قد يجعل وجودها أقرب إلى دور المراقب العاجز منه إلى قوة حفظ سلام مؤثرة.</p><p ><span ><strong>مفاوضات تحت النار وسيناريوهات متوقعة</strong></span></p><p >وتبرز هنا معضلة أخرى تتعلق بالمفاوضات الإسرائيلية اللبنانية. فمن الناحية السياسية، يصعب تصور تحقيق تقدم كبير بينما تستمر إسرائيل في الاحتفاظ بمواقع داخل الأراضي اللبنانية. فبيروت تطالب أولًا بالانسحاب، بينما تسعى تل أبيب إلى ربط أي انسحاب بضمانات أمنية صارمة.</p><p >أما على المستوى العسكري، فإن اللجان التقنية وآليات التنسيق القائمة تصبح أقل فاعلية كلما اتسعت مناطق الاحتكاك المباشر. فكل نقطة جديدة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي تخلق احتمالًا جديدًا للاشتباك أو التصعيد.</p><p >إزاء هذا الوضع المتشابك، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية قد تسفر الفترة المقبلة عن أحدهم:</p><p >السيناريو الأول هو تثبيت الأمر الواقع.. إذ تحتفظ إسرائيل بمواقعها الحالية لسنوات، مع استمرار عمليات محدودة ضد ما تعتبره تهديدات أمنية. وهذا السيناريو يشبه إلى حد كبير ما حدث في الضفة الغربية، حيث تتحول الإجراءات المؤقتة تدريجيًا إلى واقع دائم.</p><p >السيناريو الثاني يتمثل في تسوية برعاية أمريكية ودولية. وقد تشمل هذه التسوية إعادة انتشار إسرائيلية مقابل ترتيبات أمنية جديدة، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وتوسيع صلاحيات اليونيفيل. لكن هذا السيناريو يتطلب توافقًا إقليميًا لا تبدو شروطه متوافرة حاليًا.</p><p >أما السيناريو الثالث فهو كارثى ويتمثل فى الانزلاق إلى مواجهة جديدة. وفي هذه الحالة لن تكون المواجهة محصورة في الجنوب اللبناني، بل قد تمتد إلى ساحات إقليمية متعددة كما حدث في أزمات سابقة.</p><p >وفى ظل ما نشاهده ونتابعه من تطورات متلاحقة على الأرض اللبنانية، أصبح من الواضح أن إسرائيل لا تنظر إلى جنوب لبنان بوصفه مجرد جبهة عسكرية مؤقتة، بل باعتباره جزءًا من معركة أوسع لإعادة رسم الخريطة الأمنية للمنطقة بعد سنوات من صعود النفوذ الإيراني. لكن التاريخ يعلمنا أن أى احتلال قد ينجح في تحقيق مكاسب تكتيكية سريعة، لكنه لا يمكنه توفير حلول استراتيجية مستقرة. ولذلك فإن مستقبل الجنوب اللبناني سيظل معلقًا بين مشروع إسرائيلي يسعى إلى فرض واقع أمني جديد، وواقع لبناني وإقليمي يرفض الاعتراف بشرعية هذا المشروع بدون أن يمتلك القدرة على الفعل، وواقع دولى يكتفى بإطلاق التصريحات وإصدار البيانات.. فالمتفرجون على مستوى العالم أكثر كثيرًا ممن يملكون القدرة على الفعل فى ظل كيان لا يعترف بالشرعية الدولية وينتهك ليل نهار كل قواعد المواثيق الدولية ولا يعيرها أية أهمية طالما تحد من نظرته التوسعية وتعرقل خططه العسكرية فى سعيه لفرض واقع جديد على المنطقة بأسرها، الأمر الذي يجعل المنطقة كلها تقف على حافة مرحلة جديدة من الترقب وعدم اليقين.</p> ]]></content>
	<keywords>إسرائيل-لبنان-حزب الله-الجنوب اللبناني-الجيش الإسرائيلي-سيطرة ميدانية-اليونيفيل-مفاوضات-حزام أمني-مواجهة-سيناريوهات-الليطاني-بوفورت</keywords>
	<dateadd>2026-05-31 21:28:41</dateadd>
	<dateorg>الأحد 31/مايو/2026 - 09:28 م</dateorg>
	<epoch>1780293130</epoch>
	<image>10238.jpg</image>
	<imgttl></imgttl>
	<img>https://www.elhdhd.com/upload/WML/_img/0/010/10238.jpg</img>
	<imgorg>https://www.albawabhnews.com/Upload/photo/writers/0/0/466.jpg</imgorg>
	<tiny></tiny>
	<source>https://www.albawabhnews.com/5365879</source>
	<status>8</status>
	<active>1</active>
</article> 
