<?xml version="1.0"?>
<article id="10389"> 
	<id>10389</id>
	<Pcode>eBwb</Pcode>
	<parent>albawabhnews.com</parent>
	<father>آراء حرة</father>
	<title>خرائط التوسع الإسرائيلي: من نهر الأردن إلى النيل والفرات</title>
	<cat>آراء حرة</cat>
	<kat>10</kat>
	<content><![CDATA[ <p >تصريح الجاسوس الإسرائيلي السابق جوناثان بولارد (مقابلة قناة i24NEWS، 15 مايو 2025) بأن إسرائيل "ستضطر لخوض حرب ضد تركيا ومصر بعد الانتهاء من إيران وغزة ولبنان" ليس مفاجئًا للمختصين، لكنه يقدّم خدمة استثنائية: فضح التوقيت والترتيب.</p><p >بولارد لم يتحدث عن رد فعل طارئ، بل رسم خريطة زمنية واضحة: غزة أولًا، ثم لبنان، ثم إيران، ثم تركيا ومصر. هذا هو منطق التوسع التراكمي الذي لا يعترف بحدود ولا باتفاقيات دائمة، بل يخضعها لميزان القوة.</p><p >قبل بولارد بأكثر من ستين عامًا، رسم ديفيد بن جوريون خرائطه الخاصة لدولة إسرائيل الممتدة "من النيل إلى الفرات"، مستندًا إلى تفسير توسعي لنص توراتي. هذه الرؤية لم تبقَ في المجال النظري، بل انعكست عبر محطات تاريخية لاحقة مثل حرب 1967، وتوسّع الاستيطان، وقانون الجولان 1981، وقانون الدولة القومية 2018. ما يفعله بولارد اليوم ليس ابتكارًا، بل إعادة صياغة للنص القديم بلغة العصر: تحديد الأعداء بأسمائهم بعد تثبيت الأولويات الجغرافية للصراع.</p><p >تركيا تمثل القوة التي تنافس إسرائيل على الغاز في شرق المتوسط، والنفوذ السياسي في ملفات إقليمية متعددة، إضافة إلى حضور عسكري متنامٍ عبر المسيرات والقواعد الخارجية. أما مصر فتمثل الثقل العربي الأكبر جغرافيًا وديمغرافيًا وعسكريًا، مع حساسية استراتيجية متعلقة بسيناء، وبقدرة الجيش المصري على فرض معادلة ردع تقليدية في أي تصعيد محتمل.</p><p >لكن أي مشروع توسعي واسع يظل رهنًا أولًا بمآلات الصراع مع إيران. فإيران تمتلك عمقًا جغرافيًا واسعًا، وترسانة صاروخية كبيرة، وشبكة حلفاء إقليميين ممتدة. والتجارب التاريخية الكبرى مثل العراق وأفغانستان تثبت أن إعادة تشكيل الدول الكبرى أو تغيير أنظمتها لا يتم عبر التفوق الجوي فقط، بل يتطلب وجودًا بريًا مكلفًا وطويلًا، وهو ما يشكل أحد أعقد التحديات أمام أي قوة خارجية.</p><p >لكن امتلاك الإرادة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة، فالتاريخ مليء بمشاريع توسعية امتلكت طموحًا أكبر من إمكاناتها الفعلية. وإسرائيل، رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي، تواجه قيودًا موضوعية لا يمكن تجاهلها، منها محدودية العمق الديموغرافي مقارنة بدول المنطقة، وارتفاع كلفة الحروب طويلة الأمد، والانقسامات السياسية الداخلية، واعتمادها بدرجات متفاوتة على الدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي. ولذلك فإن الحديث عن مشاريع توسعية واسعة يجب أن يُقرأ دائمًا من زاويتين متلازمتين: زاوية الإرادة الأيديولوجية التي تدفع نحو التوسع، وزاوية القدرة الاستراتيجية التي تحدد ما يمكن تحقيقه فعلًا على أرض الواقع.</p><p >أي تحليل استراتيجي لا يمكن أن يغفل الدور الأمريكي، إسرائيل بلا غطاء أمريكي لا تستطيع شن حرب متعددة الجبهات: فقد قدمت واشنطن جسرًا جويًا في حرب 1973، وتحالفات دفاعية لاعتراض الصواريخ الإيرانية في 2024، إضافة إلى دعم عسكري واقتصادي مستمر بمليارات الدولارات سنويًا.</p><p >كما أن قدرة إسرائيل على تحويل التفوق العسكري إلى مشروع إقليمي طويل الأمد تبقى مرتبطة بدرجة كبيرة باستمرار الدعم الأمريكي السياسي والعسكري والاقتصادي. فالتاريخ الحديث يبين أن القوى الإقليمية الصاعدة لا تعمل في فراغ، بل ضمن مظلات دولية أو تحالفات كبرى تحدد سقف حركتها الجيوسياسية. وبالتالي فإن أي تغير في أولويات واشنطن أو طبيعة التوازنات الدولية يمكن أن يعيد رسم حدود الممكن استراتيجيًا، حتى بالنسبة لقوى تمتلك تفوقًا عسكريًا واضحًا.</p><p >لكن واشنطن، في المقابل، لن تسمح بانزلاق صراع مباشر مع تركيا (عضو في الناتو)، ولا مع مصر (معاهدة سلام منذ 1979)، ما يجعل السيناريوهات القصوى مقيدة سياسيًا قبل أن تكون عسكرية.</p><p >الخطر الأعمق لا يأتي فقط من خارج المنطقة، بل من توظيف الانقسامات الإقليمية لخدمة مشاريع كبرى، كتصاعد الخطابات المذهبية والاستقطابية، وترويج فكرة "صراع الدول المعتدلة ضد الدول المارقة"، يحوّل بعض القوى العربية والإقليمية – من حيث تدري أو لا تدري – إلى أدوات في صراعات لا تخدم مصالحها الحقيقية.</p><p >ونموذج الحرب السورية يقدم مثالًا مهمًا على ذلك؛ فبينما انصبّ التركيز الإسرائيلي المعلن على منع نقل الأسلحة النوعية إلى حزب الله وتقليص النفوذ الإيراني في الساحة السورية، فإن النتيجة الاستراتيجية الأوسع تمثلت في حالة الاستنزاف الطويل التي أصابت الدولة السورية ومؤسساتها العسكرية خلال سنوات الحرب، وفي كثير من الأحيان لا تكون التحولات الاستراتيجية نتاج تخطيط مباشر لكل تفاصيل الصراع، بل نتيجة القدرة على استثمار مخرجاته وإعادة توظيفها داخل البيئة الإقليمية.</p><p >ماذا عن معاهدة السلام مع مصر؟ التجربة التاريخية توضح أن الاتفاقيات لا تلغي التوتر، بل تمنع تحوله إلى حرب مفتوحة، فقد شهدت العلاقات المصرية–الإسرائيلية محطات توتر حادة، من سحب السفراء إلى أزمات سياسية وأمنية متكررة، ومع ذلك بقي إطار المعاهدة قائمًا باعتباره سقفًا منظمًا للصراع لا أداة لإنهائه.</p><p >لكن في المقابل، فإن الجيش المصري يظل عاملًا ردعيًا مهمًا في الحسابات الإقليمية، بما يجعل أي تفكير في مواجهة مباشرة معقدًا ومكلفًا للغاية، سياسيًا وعسكريًا، ومن هنا فإن السؤال الاستراتيجي الأهم لا يتعلق فقط بوجود أفكار توسعية داخل بعض التيارات الإسرائيلية، بل بمدى قدرتها على التحول إلى سياسات قابلة للتنفيذ في ظل القيود الإقليمية والدولية القائمة، فالفجوة بين الإرادة والقدرة هي التي تحدد مصير المشاريع الجيوسياسية عبر التاريخ، وليس حجم الخطاب أو حدته.</p><p >الخلاصات العملية، لا نجاة لأي بلد بمفرده: الشرق الأوسط اليوم منظومة مترابطة، وأي اضطراب كبير ينعكس على الجميع اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا. إضافة إلى ذلك، الردع يجب أن يكون شاملًا: عسكريًا عند الحاجة، لكن أيضًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا ودبلوماسيًا، لأن القوة لم تعد عسكرية فقط. وبالتالي، الاتحاد المطلوب عملي لا عاطفي: عبر تنسيق استخباراتي، وتعاون اقتصادي، ومواقف دبلوماسية مشتركة تعزز القدرة التفاوضية للدول.</p><p >ففي العلاقات الدولية لا تنتصر دائمًا الدول التي تمتلك أكبر الجيوش، بل الدول التي تمتلك القدرة على قراءة التحولات قبل وقوعها، وتحويل الوقت إلى عنصر قوة، وبناء توازنات تجعل كلفة المغامرة أعلى من مكاسبها. وعندما يتحقق ذلك، يصبح الردع أكثر فاعلية من الحرب، وتصبح الاستراتيجية الذكية خط الدفاع الأول عن الأمن القومي للأمم.</p><p >ختامًا، تصريح بولارد ليس إعلان حرب، بل نافذة على طريقة تفكير تتعامل مع الجغرافيا باعتبارها مشروعًا مفتوحًا، ومع القوة باعتبارها أداة لإعادة التشكيل، لكن التوسع ليس قدرًا محتومًا، كما أنه لا يُواجه بالتمنيات.. وحدها الدول التي تمتلك وعيًا استراتيجيًا، وقدرة على التنسيق، وإرادة لبناء عناصر القوة الشاملة، تستطيع أن تمنع العاصفة قبل أن تتحول إلى واقع.</p> ]]></content>
	<keywords>بولارد-إسرائيل-توسع-حرب-تركيا-مصر-إيران-أمريكا-الردع-استراتيجية-الشرق الأوسط-قيود-امن قومي-جغرافيا-تنسيق</keywords>
	<dateadd>2026-05-31 14:04:56</dateadd>
	<dateorg>الأحد 31/مايو/2026 - 02:04 م</dateorg>
	<epoch>1780292946</epoch>
	<image>10389.jpg</image>
	<imgttl></imgttl>
	<img>https://www.elhdhd.com/upload/WML/_img/0/010/10389.jpg</img>
	<imgorg>https://www.albawabhnews.com/Upload/photo/writers/0/6/136.jpg</imgorg>
	<tiny></tiny>
	<source>https://www.albawabhnews.com/5365725</source>
	<status>8</status>
	<active>1</active>
</article> 
