<?xml version="1.0"?>
<article id="10528"> 
	<id>10528</id>
	<Pcode>eBwb</Pcode>
	<parent>albawabhnews.com</parent>
	<father>البوابة القبطية</father>
	<title>الأنبا إسطفانوس لـ البوابة نيوز : السنين تصنع الخبرة والخدمة تُدار بالمشاورة لا بالفردية.. مصر بلد الأمان والخوف الحقيقي عليها من الداخل.. والسوشيال ميديا واقع لا يمكن تجاهله</title>
	<cat>البوابة القبطية</cat>
	<kat>41</kat>
	<content><![CDATA[ <p>الأنبا إسطفانوس أسقف إيبارشية ببا والفشن وسمسطا للأقباط الأرثوذكس في حوار لـ"البوابة نيوز":</p><p>- السنين تصنع الخبرة.. والزمن يغيّر طريقة اتخاذ القرار</p><p>- الخدمة الكنسية لا يقوم بها فرد واحد بل منظومة متكاملة تُدار بالمشاورة</p><p>- تعلمت من الإدارة أن التوازن بين الروح والعمل هو سر الاستمرار والنجاح</p><p>- مصر بلد الأمان.. وخوفي الحقيقي عليها من أبنائها في الداخل لا من الخارج</p><p>- الهجرة غير الشرعية وهم كبير يدفع الشباب ثمنه غاليًا</p><p>- السوشيال ميديا واقع جديد يجب فهمه والتعامل معه لا تجاهله</p><p>- الكنيسة تُدار بالعقل الجماعي والحوار وليس بالقرار الفردي</p><p>- الفرق بين البابا شنوده والبابا تواضروس هو فرق خبرة وزمن لا فرق قيمة أو مكانة</p><p>- نجاح أي قرار كنسي يرتبط بدرجة كبيرة بطريقة عرضه وتقديمه للناس</p><p>- الإيبارشية كيان حي يتطور مع الزمن وفق احتياجات الخدمة والرعية</p><p>- الخدمة الحقيقية تُبنى على القرب من الشعب والافتقاد المستمر</p><p>- الحياة الروحية تحتاج إلى انضباط دائم رغم ضغوط المسؤوليات والأعباء الإدارية</p><p>- الأنبا اسطفانوس اسقف ايبارشية ببا والفشن وسمسطا للاقباط الارثوذكس: </p> <p>داخل أروقة إيبارشيته الهادئة، حيث يمتزج عبق البخور بسكون المكان، كان اللقاء مع نيافة الأنبا إسطفانوس مختلفًا منذ اللحظة الأولى. وجه هادئ يحمل ملامح الأبوة، وصوت رخيم يخرج كلماته ببطء ووداعة، لكنه يصل مباشرة إلى القلب دون استئذان. لم يكن الحديث مع أسقف قضى سنوات طويلة في الخدمة والرعاية مجرد حوار صحفي عابر، بل رحلة داخل عقل وروح رجل عاش الرهبنة بكل تفاصيلها، واختبر الصحراء والوحدة والصلاة قبل أن يجلس على كرسي الأسقفية.</p><p>الأنبا إسطفانوس، المولود في الأول من يناير عام 1968، لم يكن مجرد اسم ضمن آباء المجمع المقدس، بل واحدًا من الشخصيات الكنسية المؤثرة التي جمعت بين العمق الروحي والعمل الرعوي والخدمة التعليمية. فمنذ رسامته أسقفًا مساعدًا لإيبارشية بني سويف والبهنسا، وحتى اختياره ضمن سكرتارية المجمع المقدس عام 2025، ظل حاضرًا بهدوئه المعروف، وبصمته الواضحة في ملفات الرعاية والخدمة والتعليم الكنسي.</p> <p>ورغم المناصب والمسؤوليات الكثيرة التي يحملها، يبقى أكثر ما يلفت الانتباه فيه هو بساطته الشديدة وكرمه الإنساني، إذ يستقبلك كأب يعرفك منذ سنوات، لا كأسقف تفصل بينه وبين الناس الألقاب والمناصب. وخلال اللقاء، كان حضوره الإنساني واضحًا للغاية؛ فإلى جانب هدوئه ووداعته، يتمتع نيافته بخفة ظل محببة وأسلوب راقٍ وجميل في الحديث، يجعلك تشعر براحة كبيرة أثناء الحوار، وكأنك تجلس أمام أب روحي يعرف كيف يمزج الحكمة بالبساطة، والروحانية بالإنسانية.</p><p>وخلال هذا الحوار، فتح نيافته قلبه متحدثًا عن بداياته، وعن سنوات الجيش والصحراء، وعن طريق الرهبنة، ومحطات الخدمة، ورؤيته للكنيسة ولمصر.. وفيما يلي نص الحوار:</p><p>حوار: ريم مختار</p> <p>* كيف ارتديت الجلباب الأسود وتركت العالم واتجهت إلى الرهبنة؟</p> <p>منذ المرحلة الثانوية، كنت مرتبطًا جدًا بالكنيسة، وبدأت أخدم داخلها، كما ارتبطت بالجلوس منفردًا في الغرفة للقراءة والاطلاع، ومن هنا أحببت الوحدة مع الله. وكان لدي أب اعتراف، وفي الصف الثالث الثانوي أصبح أب اعترافي هو رئيس دير المحرق.</p><p>ومنذ ذلك الوقت، اتجهت الأمور إلى منحى آخر، فأصبحت أكثر روحانية مع نفسي، وأحببت الخدمة الكنسية والجلوس بمفردي مع الله. واستمر هذا الحال حتى أنهيت دراستي الجامعية في كلية التجارة قسم إدارة الأعمال، ثم أديت الخدمة العسكرية.</p><p>وفي الأول من يناير عام 1991 أنهيت الجيش، ودخلت الدير في الشهر الثاني من العام نفسه. وكان هناك اتفاق مسبق على الرهبنة، وكنت سأترهبن في دير الأنبا صموئيل بمغاغة، لكن أثناء ذهابي إلى الدير تنيّح رئيس الدير، فقال لي أب اعترافي: «لا تذهب إلى دير ليس له رئيس». وبعدها ذهبت إلى دير المحرق.</p><p>وفي الحقيقة، كنت أرغب في دير المحرق، لأننا لم نكن نذهب إليه كثيرًا، وكان دخولي الدير كزائر مختلفًا تمامًا عن دخولي إليه كراهب، حتى إن الدخول من بوابة الزوار يختلف عن الدخول من بوابة الدير</p><p>* هل شعرت في أي لحظة أنك قد تتراجع عن قرار الرهبنة؟</p><p>على العكس تمامًا، كانت فترة الجيش من أكثر الفترات المميزة في حياتي وقلبي، وكنت من عشاق تلك المرحلة. فقد كنت أعمل كاتب سرية، وكنت أقوم بالمرور ليلًا على الضباط والجنود، وكنا نسير على الأسفلت دون حتى ضوء القمر، حتى إنني أحيانًا لم أكن أرى ما أمامي لمسافة متر واحد.</p><p>ورغم ذلك، كانت تلك من أجمل فترات حياتي، لأنني كنت قريبًا جدًا من الله بصورة مميزة. فالصحراء بما فيها من هدوء ووداعة منحتني إحساسًا عميقًا بالحضور الإلهي، وكانت لحظات السكون وسط الليل تجعل الإنسان يراجع نفسه من الداخل ويشعر بقرب الله بطريقة مختلفة.</p><p>وفي تلك الفترة، لم يكن داخلي أي شعور بالتراجع، بل على العكس، كانت تلك السنوات تؤكد لي يومًا بعد يوم أن الطريق الذي أسير فيه هو الطريق الذي أريده. فقد تعلمت في الصحراء معنى العزلة والهدوء، وأحببت الحياة البسيطة البعيدة عن صخب العالم، ولذلك عندما دخلت الدير شعرت أنني لم أذهب إلى مكان غريب، بل إلى الحياة التي كان قلبي مهيأ لها منذ سنوات طويله</p><p>* هل كان قرار دخولك الرهبنة نابعًا منك وحدك.. أم أن هناك شخصيات روحية أثرت في تكوينك ودفعك نحو هذا الطريق؟</p> <p>بالتأكيد كانت هناك شخصيات روحية تركت أثرًا عميقًا في حياتي، وأسهمت بصورة كبيرة في تكويني الروحي وفي توجهي نحو الرهبنة. فأنا من مدينة ملوي، وكان هناك كاهن فاضل خدمنا وربّانا روحيًا، وهو الأب يوسف خليل، الذي تنيّح عام 1986. هذا الأب المبارك ربطنا بالكنيسة بصورة كبيرة جدًا، وجعلنا قريبين من الخدمة والحياة الكنسية، كما غرس داخلنا محبة الكنيسة والانتماء الحقيقي لها، وكان ذلك من أهم الأسباب التي أثرت في حياتي الروحية.</p><p>وكان أبونا يوسف خليل إنسانًا روحانيًا وقائدًا حقيقيًا، يمتلك قدرة خاصة على تكوين شخصية من يخدم معهم. وعندما خدمت معه اقتربت منه جدًا، وتأثرت بحياته وأسلوبه، وكان لذلك تأثير واضح في توجهي نحو الرهبنة.</p><p>وبعد ذلك جاء تأثير نيافة الأنبا ساويرس، الذي نمّى داخلي مفهوم الرجولة الروحية. فقد كان له أثر عظيم جدًا في حياتي، لأنه كان يهتم بتكوين أبنائه روحيًا وإنسانيًا، وكانت شخصياتهم دائمًا قوية ومؤثرة. كما كان يُلزمنا بخدمات متنوعة حتى نتعلم ونقرأ وندرس، وهو ما ساعدنا على اكتساب الخبرة وتحمل المسؤولية وأستطيع أن أقول إن هذين الشخصين كانا الأكثر تأثيرًا في حياتنا</p> <p>* جاءت سيامتكم ضمن خمسة أساقفة بعد تقسيم الإيبارشية إلى خمس إيبارشيات.. كيف كانت التجربة؟</p> <p>من حسن حظي أنني خدمت مع نيافة الأنبا أثناسيوس خلال عامي 1999 و2000، وأستطيع أن أقول إنهما كانتا من أجمل سنوات الخدمة في حياتي، إذ خدمت مساعدًا لنيافته.</p><p>وفي تلك الفترة كنت مسؤولًا عن الكلية الإكليريكية بالدير المحرق، وهي التي كانت تُعِدّ وتُخرّج الكهنة، ولذلك كانت تربطني علاقة قوية ومحبّة بطلبة إيبارشية الإسماعيلية.</p><p>وعندما تنيّح نيافة الأنبا أغاثون أسقف الإسماعيلية، كان الاتجاه أن أذهب إلى هناك للخدمة. وقد تحدّث البعض مع نيافة الأنبا ساويرس رئيس الدير المحرق بشأن انتقالي إلى إيبارشية الإسماعيلية. وأذكر أن نيافته قال لي يومها: “أبناء الإسماعيلية يطلبونك”. فأجبته: “يا سيدنا، الأمر في يد نيافتكم، اختاروا أنتم”.</p><p>فقال لي: “في الإسماعيلية ستكون الرجل الأول، أما في بني سويف فستكون الرجل الثاني”. فكرّرت عليه قائلًا: “اختَر لي يا سيدنا ما تراه مناسبًا”.</p><p>فقال لي كلمته التي لا أنساها: “رأيي أن تتلمذ على يد الأنبا أثناسيوس”.</p><p>وبالفعل، كنت قد سمعت كثيرًا عن نيافته وقرأنا كتبه وتأثرنا بتعاليمه، فجئت لأخدم معه مساعدًا لمدة عامين، وأعتبر هاتين السنتين من أجمل وأغنى سنوات الخدمة</p><p><br />*ما أبرز الأمور التي تعلّمتها من نيافة الأنبا أثناسيوس خلال فترة خدمتكم معه؟</p><p><br />تعلّمت منه الكثير والكثير، فقد كانت فترة خدمتي معه من أغنى الفترات في حياتي. كنا نجلس ونتناول الطعام معًا، وندخل في مناقشات طويلة حول أمور الخدمة والرعاية والكنيسة، خاصة أنني كنت أخدم وقتها كمساعد أسقف.</p><p>وتعلّمت منه كيف يتعامل الإنسان بحكمة مع الجميع، سواء مع المسؤولين والسياسيين أو مع الشعب والبسطاء، وكان يمتلك أسلوبًا راقيًا ومتزنًا في الحوار والتعامل.</p><p>كما كان نيافته يتمتع بثقافة موسوعية مميزة؛ فقد كان يُجيد اللغة العربية والإنجليزية واليونانية والقبطية والأمهرية الحبشية، وكانت لديه معرفة أيضًا بالفرنسية والألمانية. لذلك كنا نشعر أننا أمام رجل صاحب علم واسع وفكر عميق.</p><p>وكان إلى جانب علمه إنسانًا حكيمًا جدًا، وصاحب رؤية بعيدة، ينظر إلى الخدمة والكنيسة بنظرة شاملة ومستنيرة، وهذا ما جعلني أستفيد منه روحيًا وفكريا</p><p><br />*ما الذي تعلّمتموه من نيافة الأنبا أثناسيوس في إدارة الإيبارشية والخدمة الرعوية؟</p><p>تعلّمت منه الكثير في الإدارة والرعاية والتنظيم. فقد كانت إيبارشية بني سويف في ذلك الوقت واسعة جدًا، وكان نيافته مسؤولًا عن محافظة كاملة تضم سبعة مراكز، بينما أنا اليوم أدير خمس المحافظه ولذلك كنت أتعجب من قدرته الكبيرة على المتابعة والتنظيم.</p><p>وكان نيافته يؤمن دائمًا بروح العمل الجماعي، فلم يكن يعتمد على نفسه فقط، بل كان يطلب المساندة باستمرار، وعيّن وكيلًا له في كل مركز من المراكز، وكان دائم اللجوء إلى المشورة والاجتماعات المستمرة مع الوكلاء والخدام، حيث كنا نجلس ونتحدث في كل أمور الخدمة والرعاية والتنظيم.</p><p>ورغم اتساع الإيبارشية، كانت الخدمة تسير بنظام ودقة واضحين، وهذا ما تعلمته منه؛ أن الإدارة الناجحة تقوم على المشاركة والمتابعة المستمرة.</p><p>كما كان نيافته محبًا للافتقاد، فكان يخرج لأيام طويلة ليتفقد القرى والخدمة والشعب بنفسه، وكان قريبًا جدًا من الناس، يعرف احتياجاتهم ويتابعهم بمحبة أبوية حقيقية.</p><p>ومع اتساع الإيبارشية وكثرة العمل الرعوي، تم تقسيمها في عام 2001 إلى خمس إيبارشيات، بعدما كانت تخدم مساحة كبيرة جدًا من محافظة بني سويف</p><p><br />*كيف كانت مشاعركم وأنتم تُرسمون ضمن الأساقفة الأربعة بعد تقسيم الإيبارشية؟</p><p>كانت مشاعر خاصة جدًا، خصوصًا أن العلاقة بيني وبين نيافة الأنبا غبريال كانت قديمة وقوية منذ الطفولة، فنحن من نفس البلد، وخدمنا معًا منذ سنوات طويلة.</p><p>وأذكر أن نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب تحدث معي وقتها، وقال إن قداسة البابا شنوده الثالث طلب منه أن يساعد في اختيار الكراسي الجديدة. فسألني: “أي كرسي تفضّل؟”</p><p>فأجبته: “اختَر لي يا سيدنا، أنا لا أختار لنفسي”.</p><p>فقال لي: “الأنبا غبريال أسقف بني سويف، وتكون أنت بجواره” فقلت له وقتها مبتسمًا: “تبقى أحسن جيرة”.</p><p>وكان وجودنا معًا مصدر راحة وفرح، بسبب المحبة القديمة والعِشرة والخدمة المشتركة منذ سنوات طويلة، ولذلك شعرت أن الله يرتب الأمور بطريقة جميلة</p> <p>*كيف كانت علاقتكم بباقي الأساقفة الذين خدموا في نفس الإقليم بعد تقسيم الإيبارشية؟</p><p>كانت علاقتنا طيبة جدًا وقائمة على المحبة والتعاون المستمر. فكنا نجتمع في المناسبات المختلفة، وكذلك في اجتماعات قداسة البابا، وكانت هذه اللقاءات فرصة دائمة للتشاور وتبادل الخبرات والخدمة المشتركة.</p><p>وكانت هناك معرفة سابقة تجمعني ببعض الآباء الأساقفة، مثل نيافة الأنبا أثناسيوس، إذ كانت بيننا علاقة قديمة قبل السيامة، وكذلك نيافة الأنبا جاورجيوس. أما نيافة الأنبا أغاثون فلم تكن بيننا معرفة قوية في البداية، لكننا تعرّفنا إلى بعض أكثر بعد ذلك من خلال الخدمة والاجتماعات المشتركة.</p><p>وكنا دائمًا نتبادل الزيارات ونتشاور في أمور الرعاية والخدمة، وكانت العلاقة بيننا يسودها الود والاحترام وروح الأخوة الحقيقي</p><p><br />*عندما تنيّح قداسة البابا شنوده الثالث، ثم جلس قداسة البابا تواضروس الثاني، هل شعرتم بوجود اختلاف داخل الكنيسة؟</p><p>طبيعي أن يشعر الناس بشيء من القلق أو المقارنة، لأننا تعوّدنا على قداسة البابا شنوده الثالث لأكثر من أربعين سنة، وهذه مدة كبيرة جدًا صنعت خبرات طويلة وحضورًا قويًا في حياة الكنيسة والشعب. ونحن في أواخر حبريته كنا نراه بصورة مختلفة عن البدايات، لأن السنين تصنع فرقًا كبيرًا جدًا في الإنسان وفي خبراته وطريقة إدارته للأمور.</p><p>وأذكر أن الإعلامي مفيد فوزي سُئل مرة: ما الفرق بين البابا شنوده والبابا تواضروس؟ فأجاب: “الفرق أربعون سنة”. وكانت إجابة عميقة، لأن المقصود ليس فرق القيمة أو المكانة، فكلاهما رجال للمسيح، لكن فرق الخبرة والزمن والتجارب التي يصنعها العمر والخدمة الطويلة.</p><p>وأنا شخصيًا أرى أن الإنسان تتغير قراراته ورؤيته مع مرور السنين؛ فما كنت أراه بطريقة منذ سنوات، قد أراه اليوم بطريقة مختلفة تمامًا، لأن الخبرات تشكل الإنسان وتنضجه.</p><p>لذلك أعتقد أن كل بطريرك له شخصيته وأسلوبه وزمنه الخاص، لكن في النهاية الكنيسة تسير بقيادة الله، وكل مرحلة تحمل احتياجاتها وظروفها</p><p><br />* هل تحاولون اليوم إدارة الإيبارشية بنفس الأسلوب الذي كان يدير به نيافة الأنبا أثناسيوس إيبارشيته؟</p><p>أحاول قدر الإمكان أن أستفيد من مدرسته وخبراته، لأن نيافة الأنبا أثناسيوس كان سابقًا لعصره بحق، وكان إنسانًا حكيمًا وصاحب رؤية واسعة في الإدارة والرعاية والخدمة. وقد تعلمنا منه الكثير، خاصة في التنظيم والمتابعة والاهتمام بالشعب والافتقاد المستمر.</p> <p>*هل تشعرون بوجود فرق بين الرسامات في عهد قداسة البابا شنوده الثالث وقداسة البابا تواضروس الثاني؟</p><p>نعم، أحيانًا أشعر بوجود اختلافات، لكن هذا أمر طبيعي جدًا، لأن لكل إنسان طريقته ورؤيته واختياراته الخاصة. وكما نقول دائمًا: “أصابع اليد ليست متشابهة”، فالتنوع والاختلاف أمر طبيعي بين الشخصيات والعهود المختلفة.</p> <p>* على أي أساس كانت تتم اختيارات قداسة البابا شنودة الثالث للأساقفة؟</p><p>كانت اختيارات قداسة البابا شنوده تعتمد بدرجة كبيرة على رأي رئيس الدير وتزكيته للراهب. فكان من الممكن أن يرى رئيس الدير أن راهبًا معينًا غير مناسب للسيامة، حتى لو كان هناك من يرشحه، وفي المقابل قد يزكي رئيس الدير أحد الرهبان، لكن قداسة البابا نفسه لا يوافق عليهفالأمر كان يتم من خلال تشاور ودراسة ورؤية مشتركة، مع وجود دور مهم لرئيس الدير في تقييم شخصية الراهب وحياته</p><p><br />*ما أبرز التحديات التي واجهتكم في الإيبارشية؟ وهل كان تقسيم الإيبارشيات بسبب وجود مشكلات؟</p><p><br />لا، تقسيم الإيبارشيات لم يكن نتيجة أي مشكلة، بل كان أمرًا طبيعيًا جدًا بسبب اتساع المناطق وزيادة عدد السكان والخدمات. وهذا الأمر حدث في أكثر من مكان، مثل البحيرة والجيزة والمنيا وغيرها.</p><p>فالزمن يختلف، وعدد الناس يزداد، والخدمة تتوسع، وبالتالي يصبح من الطبيعي تقسيم الإيبارشيات لتكون الرعاية أقرب إلى الشعب وأكثر قدرة على المتابعة والاهتمام.</p><p><br />*منذ متى وأنتم تخدمون كأسقف؟</p><p>أخدم كأسقف منذ خمسة وعشرين عامًا، وقبلها خدمت لمدة عامين كمساعد أسقف.</p><p><br />* ما أبرز ما تحقق رعويًا خلال فترة حبريتكم؟</p> <p>بفضل الله تم إنشاء العديد من المشروعات والخدمات التي يحتاجها الشعب، فلدينا مدارس، ومستوصَف، ومستشفى يجري العمل على تشطيبها، ودار للمسنين، وحضانات، وبيوت إيواء، إلى جانب خدمات رعوية واجتماعية كثيرة، وكل ما كانت تحتاجه الرعية كنا نسعى لتوفيره وإنشائه.</p> <p>*هل لديكم خطط مستقبلية جديدة؟</p><p>نعم بالتأكيد، فالخدمة لا تتوقف، وهناك دائمًا أفكار وخطط جديدة من أجل تطوير العمل الرعوي والخدمي وتلبية احتياجات الناس.</p><p><br />*هل لكم دور في ملف تقنين الكنائس والأراضي الكنسية؟</p> <p>نعم، هناك اهتمام مستمر بهذا الملف. ففي زرابي الحيبة، وهي إحدى القرى، حصلنا على كنيسة جديدة وتم تقنين المكان هناك، وكذلك عزبة نصير تم تقنين وضع الكنيسة بها. وإذا احتجنا إلى أراضٍ للخدمة أو للبناء، نسعى للحصول عليها، وقد حصلنا بالفعل على أرض في منطقة الفشن الجديدة.</p><p><br />* هل مبنى المطرانية الحالي قديم؟</p> <p>نعم، نحن موجودون في هذا المكان منذ عام 1927، وهو مبنى عتيق وقديم جدًا، وأنا أحبه كثيرًا وأعتز به لما يحمله من تاريخ وذكريات وقيمة تاريخيه</p> <p>*ما هي اللجان الموجودة داخل المجمع المقدس، وما هو دوركم فيها؟</p><p>المجمع المقدس يضم عشر لجان، وكل أسقف يكون عضوًا في لجنتين، بالإضافة إلى السكرتارية، وقد اختارني قداسة البابا للعمل في لجنة الخدمة ولجنة شئون الإيبارشيات.</p><p><br />*كيف تستطيعون التوازن بين عملكم داخل اللجان وخدمتكم الرعوية في الإيبارشية؟</p><p>أصبح التواصل اليوم أسهل بكثير بفضل وسائل الاتصال الحديثة مثل الهاتف المحمول، كما أن الاجتماعات تُدار بشكل منظم، مما يساعد على التوفيق بين العمل المجمعي والخدمة الرعوية في الإيبارشية.</p><p><br />*هل سبق وأن توليتم مسؤولية لجنة ذوي الإعاقة؟</p><p>نعم، كنت مسؤولًا عن لجنة ذوي الإعاقة لمدة 12 عامًا، ثم تركتها في العام الماضي.</p> <p>*ما أبرز الأعمال والثمار التي تمت خلال خدمتكم في لجنة ذوي الإعاقة؟</p> <p>خلال فترة خدمتي في اللجنة كنا نقوم بعمل تدريبات على مستوى مصر كلها، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع أولياء الأمور والأشخاص من ذوي الإعاقة.</p> <p>*ما هو اختصاصكم الأساسي داخل اللجنة؟</p><p>كان تركيزنا الأساسي على التوعية بحقوق ذوي الإعاقة، وشرح ما لهم من حقوق داخل الدولة، والخدمات المتاحة لهم، وكيفية الاستفادة منها. كما شاركنا في وضع قانون ذوي الإعاقة بهدف دمجهم في المجتمع، وكان الهدف الأساسي هو التوعية للأسرة والشخص ذي الإعاقة بحقوقه وكيفية الحصول على الخدمات.</p><p>كما كنا نقوم بتدريب الخدام على كيفية التعامل مع ذوي القدرات الخاصة، وكيفية دعمهم ومساندتهم بشكل عملي داخل الخدمة، مع التركيز على هذا المحور بشكل مستمر</p> <p>*ما هو دوركم كمساعد سكرتير للمجمع المقدس؟</p><p>نحن ثلاثة مساعدين للسكرتير، اثنان داخل مصر وواحد خارجها، وأنا مسؤول عن نطاق يمتد من الإسكندرية إلى الفيوم. ودورنا الأساسي هو محاولة حل بعض المشكلات الخاصة بالآباء الكهنة والإيبارشيات، ومتابعة الأمور الرعوية والإدارية بحسب الاختصاصات الموكلة إلينا.</p><p><br />* كيف يتم التنسيق بين لجان المجمع المقدس المختلفة؟</p><p>هذا من صميم عمل السكرتارية، حيث نقوم بالتنسيق بين اللجان العشر داخل المجمع المقدس، ونتابع أعمال كل لجنة ونربط بينها لضمان سير العمل بشكل منظم ومتكامل.</p> <p>*كيف يستطيع رجل الإكليروس أن يحافظ على حياته الروحية وسط الانشغال بالخدمة والعمل الإداري؟</p><p><br />أحرص دائمًا على تقسيم اليوم بحيث يكون هناك وقت ثابت للصلاة والعبادة، فالحياة الروحية لا بد أن تكون لها أولوية. كما كنت أحرص على الذهاب إلى الدير مرة كل أسبوع، ولكن في فترة من الفترات ومع شدة ضغط العمل توقفت عن ذلك، ثم عدت مرة أخرى للارتباط بالدير والإكليريكية والقلاية، وهذا القرار كان مهمًا جدًا بالنسبة لي لأنه أعاد التوازن للحياة الروحية وسط الخدمة الكثيفة</p> <p>*كيف ترون علاقتكم بالطوائف الأخرى؟</p> <p>علاقتنا بالطوائف الأخرى علاقة طيبة تقوم على الاحترام والتفاهم، ونتعامل معًا بروح محبة وإنسانية، ونسعى دائمًا أن تكون العلاقات بيننا قائمة على التعاون والود.</p> <p>*ما هي أبرز التحديات التي تواجه الشباب اليوم، مثل المخدرات والسوشيال ميديا؟</p><p>من أخطر التحديات في هذا العصر هي تأثيرات السوشيال ميديا والمخدرات على الشباب. أما بالنسبة للسوشيال ميديا، فأرى أن تطبيقات مثل “تيك توك” لها جانب مفيد إذا استُخدمت بشكل صحيح، لأنها تعتمد على فكرة المحتوى القصير الذي يتناسب مع طبيعة الاستيعاب السريع لدى الإنسان اليوم، حيث أصبح التركيز أقل من السابق وقد تحدثت مع مسؤولة في وزارة التربية والتعليم ببني سويف، وقلت لها إننا في المدارس قد نواجه مشكلة في قدرة الطفل على الاستيعاب لفترات طويلة، حتى الكبار أنفسهم قد يشعرون بالملل بعد نصف ساعة تقريبًا. لذلك من المهم أن نعيد صياغة المناهج بطريقة حديثة، وتُقسّم الأفكار التعليمية إلى وحدات قصيرة يمكن تقديمها عبر وسائل مثل السوشيال ميديا، حتى نستفيد من هذه الوسائل بدل أن تكون مصدر إلهاء فقط.</p> <p>*ماذا عن مشكلة الهجرة غير الشرعية؟</p><p>الهجرة غير الشرعية أصبحت وباءً خطيرًا بين الشباب، وهي أمر محزن جدًا. أحيانًا نجد شابًا يبيع أرضه أو يبيع ذهبه ليخاطر بحياته في سفر غير آمن. وهذا تصرف خطير جدًا على الإنسان وعلى أسرته ومن المهم أن ندرك أن الحل ليس في المخاطرة أو السفر غير الآمن، بل في العمل داخل الوطن، لأن لدينا فرصًا كثيرة يمكن استثمارها كما أن الصورة التي يتخيلها البعض عن السفر على أنه طريق سريع للثراء ليست دائمًا حقيقية، بل قد تكون مليئة بالمعاناة</p> <p>*كيف تصفون مصر من خلال خبرتكم ومعايشتكم لها؟</p><p>مصر بلد عظيمة بحق، بلد فيها روح ومحبة وعلاقات إنسانية قوية. الإنسان فيها إذا مرّ بضيقة أو مشكلة يجد دائمًا من يقف بجانبه ويسانده، وهذه ميزة لا تُقدَّر بثمن ففي مصر هناك دفء اجتماعي واضح، يجعل الحياة ليست مجرد عمل فقط، بل حياة فيها تواصل ومشاعر ومساندة بين الناس وعلى عكس بعض المجتمعات الأخرى التي قد تكون الحياة فيها أكثر جفافًا وتتركز فقط حول العمل والدخل ودفع الضرائب، نجد أن الأسرة فيها تتعرض أحيانًا لضغوط كبيرة، حيث يعمل الزوج والزوجة معًا بشكل مستمر، مما قد يؤثر على الترابط الأسري واستقرار الحياة العائلية أما في مصر، فرغم التحديات الموجودة، إلا أن الروح الإنسانية والمحبة بين الناس تظل عنصرًا أساسيًا، وهذا ما يجعلها بلدًا مميزًا وله طابع خاص لا يتكرر</p> <p>*كيف ترون مصر في الوقت الحالي في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟</p><p>أرى أن مصر في الوقت الحالي تتمتع بدرجة كبيرة من الاستقرار والأمان، وهذا في حد ذاته نعمة كبيرة لا يشعر بها إلا من قارن بين أوضاع دول أخرى وأنا لا أردد كلام أحد، بل أتحدث من تجربة شخصية. فقد زرت لبنان، وعدت منها حزينًا على ما رأيته هناك؛ فالوضع الاقتصادي كان صعبًا جدًا، حيث أصبح الدولار يساوي أرقامًا كبيرة جدًا مقابل الليرة، وأصبح الحصول على الخدمات الأساسية أمرًا معقدًا فالكهرباء مثلًا لا تكون متوفرة بشكل طبيعي، بل يحتاج الناس إلى الاشتراك في مولدات خاصة أو “جينراتورات” مع الجيران بسبب ارتفاع التكلفة وضعف التوفير من الدولة، وكذلك المياه تُشترى بأنواع مختلفة: مياه للشرب، ومياه للاستخدام، وغيرها وكان المشهد العام للشوارع في بعض المناطق صعبًا، مظلمًا ومهملًا رغم أن البلد في الأصل جميل ونظيف ومن خلال هذه المقارنة، أرى أن مصر رغم كل التحديات التي تمر بها، إلا أنها تتمتع بنعمة الاستقرار والأمان، وهذه قيمة كبيرة جدًا وغاليه</p> <p>*هل تخافون على مصر؟</p><p>طبعًا أخاف على مصر، لأن مصر بلد خير وبركة، وهي بلد عظيمة فعلًا، وعندنا قناعة أنها من أعظم البلاد لكن خوفي الحقيقي على مصر ليس من الخارج، بل من الداخل، من أولادها أنفسهم. فمصر اليوم لها وزن كبير ومكانة مهمة على المستوى الإقليمي والدولي، ولذلك الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة علينا جميعًا المهم أن نحافظ على بلدنا، وأن نكون واعين بما يحدث حولنا، وأن نتكلم مع بعض ونسمع بعض ونفهم وجهات النظر المختلفة بهدوء واحترام، لأن الحوار والتفاهم هما الطريق الحقيقي لحماية الوطن واستقراره</p> <p>*ما هو تعقيبكم على قانون الأحوال الشخصية؟</p><p>أرى أن قانون الأحوال الشخصية من القوانين التي تمس حياة الناس مباشرة، ولذلك فهو يحتاج أولًا إلى وعي وفهم حقيقي من الجميع قبل إطلاق الأحكام أو الانسياق وراء اجتهادات أو شروحات غير دقيقة وأنا شخصيًا قمت بإرسال البنود إلى الآباء الكهنة حتى يتم شرحها وتوضيحها للشعب، لأن الهدف الأساسي هو الفهم الصحيح وليس الجدل أو التفسير الخاطئ وفي رأيي، أي قانون أو قرار لا يتوقف فقط على محتواه، بل بشكل كبير على طريقة عرضه وتقديمه للناس؛ فطريقة العرض قد تمثل 80 إلى 85% من تأثير القرار، بينما جوهر الموضوع قد يمثل 15 إلى 20% فقط لذلك فإن التوضيح الجيد والحوار الهادئ هما الأساس في تقبّل أي قانون أو التعامل معه بشكل صحيح داخل المجتمع والكنيسة.<br /></p><figure ><img src="/Upload/libfiles/784/0/705.jpeg"></figure><figure ><img src="/Upload/libfiles/784/0/706.jpeg"></figure><figure ><img src="/Upload/libfiles/784/0/707.jpeg"></figure><figure ><img src="/Upload/libfiles/784/0/708.jpeg"></figure><figure ><img src="/Upload/libfiles/784/0/709.jpeg"></figure><p><br /></p><p><br /></p><p><br /></p> ]]></content>
	<editor>ريم مختار</editor>
	<keywords>اقباط ارثوذكس-ثقافة أرثوذكسية</keywords>
	<dateadd>2026-05-30 22:15:44</dateadd>
	<dateorg>السبت 30/مايو/2026 - 10:15 م</dateorg>
	<epoch>1780292795</epoch>
	<image>10528.jpeg</image>
	<imgttl>اسقف ببا</imgttl>
	<img>https://www.elhdhd.com/upload/WML/_img/0/010/10528.jpeg</img>
	<imgorg>https://www.albawabhnews.com/UploadCache/libfiles/784/0/600x338o/712.jpeg</imgorg>
	<tiny></tiny>
	<source>https://www.albawabhnews.com/5365585</source>
	<status>8</status>
	<active>1</active>
</article> 
