<?xml version="1.0"?>
<article id="10548"> 
	<id>10548</id>
	<Pcode>eBwb</Pcode>
	<parent>albawabhnews.com</parent>
	<father>آراء حرة</father>
	<title>هل دخلت إسرائيل المرحلة الأخطر من الحرب على فلسطين؟</title>
	<cat>آراء حرة</cat>
	<kat>10</kat>
	<content><![CDATA[ <p>لم يعد بالإمكان قراءة ما يجري في غزة باعتباره جولة عسكرية جديدة في صراع ممتد بين إسرائيل وحركة حماس، فالأحداث التي شهدها الأسبوع الأخير تكشف بوضوح أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، مرحلة تتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة لتلامس إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني جغرافيا وديموجرافيا وسياسيًا، فالمشهد الراهن لا يعكس فقط استمرار العمليات القتالية، بل يكشف عن مشروع متكامل لفرض وقائع جديدة على الأرض قد تصبح لاحقا أساسا لترتيبات سياسية وأمنية مختلفة جذريا عما كان قائما قبل الحرب.</p><p>خلال الأيام الماضية، برز تطور بالغ الدلالة تمثل في إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوجه نحو توسيع السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتصل إلى نحو 70% من مساحة قطاع غزة، ورغم محاولة المؤسسة الإسرائيلية تقديم هذه الخطوة باعتبارها ضرورة أمنية مرتبطة بمنع تكرار هجمات السابع من أكتوبر، فإن التدقيق في أبعادها الاستراتيجية يكشف أنها تتجاوز بكثير مفهوم المنطقة الأمنية العازلة، فحين تصبح غالبية مساحة القطاع تحت السيطرة العسكرية المباشرة، فإن السؤال لم يعد متعلقا بكيفية إدارة الحرب، بل بكيفية إدارة غزة نفسها بعد الحرب.</p><p>إن السيطرة على ما يقارب ثلثي القطاع تعني عمليا إعادة هندسة المجال الجغرافي الفلسطيني، فالمساحات التي كانت تشكل امتدادًا عمرانيا وزراعيا للفلسطينيين تتحول تدريجيًا إلى مناطق مغلقة أو خاضعة للرقابة العسكرية، بينما يدفع السكان نحو مناطق محدودة ومكتظة تفتقر إلى الموارد والخدمات الأساسية، وبهذا المعنى، فإن الحرب لم تعد تستهدف البنية العسكرية لحماس فقط، بل أصبحت تمس قدرة المجتمع الفلسطيني نفسه على الاستمرار والحياة الطبيعية فوق أرضه.<br />ولعل أخطر ما في هذه السياسة أنها تتزامن مع موجات نزوح متكررة وغير مسبوقة، فالفلسطيني الذي نزح مرات عديدة خلال الشهور الماضية يجد نفسه اليوم أمام واقع جديد تتقلص فيه المساحات الآمنة بصورة مستمرة، ومع كل توسع عسكري جديد تتراجع فرص العودة إلى المناطق الأصلية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من أن تتحول إجراءات الحرب المؤقتة إلى حقائق دائمة على الأرض.</p><p>وفي الوقت نفسه، واصلت إسرائيل تنفيذ استراتيجية قطع الرأس من خلال استهداف القيادات العسكرية العليا لحركة حماس، وقد أعلنت مقتل عدد من أبرز القادة العسكريين، في محاولة لتفكيك ما تبقى من هيكل القيادة والسيطرة داخل الحركة، غير أن التجربة التاريخية الممتدة منذ عقود تشير إلى أن الصراعات الوطنية لا تحسم باغتيال الأفراد، فإسرائيل اغتالت عبر تاريخ الصراع عشرات القادة الفلسطينيين من مختلف التنظيمات، لكن القضية الفلسطينية بقيت حاضرة، كما أن التنظيمات الفلسطينية أعادت إنتاج قياداتها وأدواتها وأساليب عملها باستمرار.</p><p>وهنا يبرز التناقض الجوهري في الرؤية الإسرائيلية، فبينما تركز الحكومة الإسرائيلية على تفكيك البنية العسكرية للفصائل، فإنها تتجاهل أن البيئة السياسية والاجتماعية التي تنتج المقاومة لا تزال قائمة، بل إن الحرب الحالية قد تكون أسهمت في تعميقها، فكلما اتسعت دائرة الدمار وسقط مزيد من الضحايا وتفاقمت المعاناة الإنسانية، ازدادت صعوبة إنتاج بيئة مستقرة وقابلة للتسويات السياسية.</p><p>أما في الضفة الغربية، فإن الصورة لا تقل خطورة، فبينما تنشغل أنظار العالم بغزة، تتسارع عملية التوسع الاستيطاني بوتيرة غير مسبوقة، ولم يعد الحديث يدور فقط حول بناء مستوطنات جديدة، بل حول إعادة رسم الحدود الفعلية للضفة الغربية من خلال فرض وقائع ميدانية تجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا أكثر صعوبة من أي وقت مضى، ولهذا السبب تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة الانتقادات الأوروبية والغربية للسياسات الاستيطانية، بعدما بات واضحًا أن استمرار هذه السياسات يهدد عمليًا أي إمكانية لإحياء حل الدولتين الذي طالما تبناه المجتمع الدولي.</p><p>ويزداد المشهد تعقيدا مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين، فهذه الاعتداءات لم تعد حوادث فردية معزولة، بل أصبحت ظاهرة متكررة توثقها المنظمات الدولية بشكل شبه يومي، وعندما تترافق عمليات التوسع الاستيطاني مع تصاعد عنف المستوطنين، فإن الرسالة التي تصل إلى الفلسطينيين هي أن الضفة الغربية أيضا تشهد عملية إعادة تشكيل للواقع الديموجرافي والسياسي تحت حماية القوة العسكرية.</p><p>وعلى المستوى السياسي، تواجه الحكومة الإسرائيلية مأزقًا مركبًا، فمن ناحية، لم تتمكن حتى الآن من تحقيق إعلان حاسم بانتهاء حركة حماس أو القضاء الكامل على قدراتها، ومن ناحية أخرى، تتعرض لضغوط داخلية من قطاعات سياسية ترى أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح يفاقم الأزمة بدل حلها، كما أن الخلافات داخل النخبة الإسرائيلية بشأن مستقبل غزة بعد الحرب تكشف غياب رؤية موحدة.</p><p>لكن اللافت أن هذه الأزمة الداخلية قد تدفع بعض دوائر صنع القرار الإسرائيلية إلى التشدد بدل التراجع، فكلما تعقدت الحسابات السياسية الداخلية، زادت الحاجة إلى تحقيق إنجازات ميدانية يمكن تسويقها للرأي العام الإسرائيلي، وهو ما يفسر جزئيا الإصرار على توسيع السيطرة داخل غزة والاستمرار في العمليات العسكرية رغم الضغوط الدولية المتزايدة.</p><p>أما المجتمع الدولي، فيبدو حتى الآن عاجزًا عن تحويل مواقفه السياسية إلى أدوات ضغط فعالة، صحيح أن الانتقادات الغربية لإسرائيل أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى منذ اندلاع الحرب، وصحيح أن الأمم المتحدة تواصل التحذير من الكارثة الإنسانية، إلا أن ذلك لم ينجح حتى الآن في وقف العمليات العسكرية أو الحد من التوسع الاستيطاني، وهو ما يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الدولي والقدرة الفعلية على التأثير في مسار الأحداث.</p><p>في جوهر الأمر، تكشف التطورات الأخيرة أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة بين إسرائيل وحماس، بل أصبحت صراعًا على مستقبل الأرض والهوية والوجود السياسي الفلسطيني، فإسرائيل تتحرك على ثلاثة مسارات متوازية: توسيع السيطرة العسكرية داخل غزة، واستهداف البنية القيادية للفصائل الفلسطينية، وتسريع فرض الوقائع الاستيطانية في الضفة الغربية، وعندما تجمع هذه المسارات معًا، فإنها ترسم صورة لمشروع يتجاوز إدارة الحرب إلى محاولة إعادة صياغة القضية الفلسطينية نفسها.</p><p>غير أن التجارب التاريخية للصراعات الممتدة تؤكد أن فرض الوقائع بالقوة لا يعني بالضرورة إنتاج الاستقرار، فالقوة العسكرية قادرة على السيطرة على الأرض، لكنها أقل قدرة على انتزاع الشرعية أو إنهاء المطالب الوطنية، ولذلك فإن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت إسرائيل قادرة على السيطرة على 70% من غزة، بل ما إذا كانت هذه السيطرة قادرة على إنتاج سلام مستدام أو إنهاء جذور الصراع، وحتى الآن، لا تشير الوقائع إلى ذلك، بل توحي بأن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، تتسع فيها الفجوة بين الواقع العسكري المفروض على الأرض والواقع السياسي الذي لا يزال يبحث عن حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.</p> ]]></content>
	<keywords>غزة-الحرب-إسرائيل-حماس-الواقع الفلسطيني-السيطرة العسكرية-النزوح-الضفة الغربية-الاستيطان-حل الدولتين-المجتمع الدولي-القضية الفلسطينية-صراع معقد-وقائع مفروضة-سلام مستدام</keywords>
	<dateadd>2026-05-30 20:23:50</dateadd>
	<dateorg>السبت 30/مايو/2026 - 08:23 م</dateorg>
	<epoch>1780292775</epoch>
	<image>10548.jpg</image>
	<imgttl></imgttl>
	<img>https://www.elhdhd.com/upload/WML/_img/0/010/10548.jpg</img>
	<imgorg>https://www.albawabhnews.com/Upload/photo/writers/0/5/523.jpg</imgorg>
	<tiny></tiny>
	<source>https://www.albawabhnews.com/5365565</source>
	<status>8</status>
	<active>1</active>
</article> 
